الشيخ محمد رضا مهدوي كني
287
البداية في الأخلاق العملية
آيات في قوم ثمود : قوم ثمود هم النموذج الآخر الذي أشار اليه القرآن الكريم على صعيد الرضا القلبي بعمل الآخرين ، وتأثير النية والرضا القلبي على سعادته أو شقائه وعلى عزته أو ذلته . قال القرآن الكريم : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . . . « 1 » . وحينما رأى معارضوه ذلك انبروا لتكذيبه قائلين : . . . أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ « 2 » . ولما رأى نبي اللّه صالح انّ قومه ليس لم يصدقوه فحسب ، وانما كذّبوه أيضا ، عقد العزم على دعوتهم إلى اللّه عن طريق المعجزة ، والبرهنة على صدقه وصدق دعوته من خلالها أيضا . لذلك قال لهم : وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ « 3 » . غير أن كل ذلك لم يترك أدنى اثر على قوم ثمود ، فقرر بعض المتمردين منهم عقر الناقة بعد أن رأوا في وجود نبي اللّه صالح عقبة تعترض مصالحهم وأهدافهم
--> - الميزان ، ج 4 ، ص 89 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 412 . حول هذا الموضوع راجع أيضا : تفسير الجلالين ، ط بيروت ، ص 98 ؛ تفسير روح المعاني ، ط بيروت ، ج 4 ، ص 144 ؛ التفسير الأصفى للفيض الكاشاني ، ص 98 ؛ تفسير البيان ، ط النجف ، ص 68 ؛ تفسير الطبري ، ج 7 ، ص 446 ؛ مجمع البيان ، ط صيدا ، ج 1 ، ص 548 . وتحدث الطبري في تفسيره عن مؤاخذة الأبناء بأعمال آبائهم أحيانا في صفحات عديدة من تفسيره ، راجع : ج 2 ، ص 23 ، 24 ، 38 ، 39 ، 41 ، 63 ، 164 ، 165 ، 245 ، 299 ، 302 ، 353 ، 409 . تجدر الإشارة إلى انّ الفخر الرازي ذكر بأنه كان بين يهود عصر الرسول ( ص ) واليهود الذين قتلوا الأنبياء سبعمائة عام . ( التفسير الكبير ، ط حديثة ، ج 10 ، ص 119 ) . ( 1 ) هود / 61 . ( 2 ) هود / 62 . ( 3 ) هود / 64 .